العيني

136

عمدة القاري

لا تدن من الأسد يأكلك . قوله : من يبلغه بضم اللام وبفتحها مشددة . قوله : فلعل استعمل استعمال عسى . قوله : أوعى أي : أحفظ وأضبط أي : علم بالتجربة والاستقراء أن كثيراً من السامعين هم أفضل من شيوخهم . 25 ( ( بابُ ما جاءَ في قَوْلِ الله تعالى : * ( وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الاَْرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله عز وجل : * ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) * إنما قال : قريب ، والقياس : قريبة ، لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أي : شيء قريب ، أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو : شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث . وقال ابن التين : هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وفيه نظر لأن شرطه تقدم الفعل . وقال ابن بطال : الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناه إرادة إثابة الطائعين ، وإلى صفة فعل فيكون معناه أن فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين ، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته ونحوه وتسمية الجنة رحمة لكونها فعلاً من أفعاله حادثة بقدرته . 7448 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ ، حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ ، حدثنا عاصِمٌ ، عنْ أبي عُثْمانَ عنْ أُسامَةَ قال : كانَ ابنٌ لِبَعْضِ بَناتِ النبيِّ يَقْضِي ، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ أنْ يَأْتِيَها ، فأرْسَل : إنَّ ما أخَذَ ولهُ ما أعْطَى ، وكُلٌّ إلى أجَل مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ فأرْسَلَتْ إلَيْهِ فأقْسَمَتْ عَلَيْهِ فقامَ رسولُ الله وقُمْتُ مَعَهُ ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وعُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ فَلمَّا دَخَلْنا ناوَلُوا رسولَ الله الصَّبيَّ ونَفْسُهُ تُقَلْقَلُ في صَدْرِهِ حَسِبْتُهُ قال : كأنَّها شَنّةٌ فَبَكَى رسولُ الله فقالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةً أتَبْكِي ؟ فقال : إنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاء ا مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الواحد بن زياد العبدي ، وعاصم هو الأحول ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، وأسامة بن زيد بن حارثة . والحديث مضى في الجنائز عن عبدان وفي الطب عن حجاج بن منهال وفي النذور عن حفص بن عمرو ، ومضى الكلام فيه . قوله : كان ابن وفي النذور : أنه بنت . قوله : يقضي أي : يموت أي : كان في النزع . قوله : تقلقل أي : تصوت اضطراباً . قوله : الرحماء جمع رحيم كالكرماء جمع كريم . 7449 حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ ، حدّثنا يَعْقُوبُ ، حدثنا أبي عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ والنَّارُ إلى ربِّهما ، فقالَتِ الجَنَّةُ : يا رَبِّ ما لَهَا لا يَدْخُلُها إلاَّ ضُعَفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهُمْ ؟ وقالَتِ : النَّارُ : يَعْنِي أُوثِرْتُ بالمُتَكَبِّرِينَ ؟ فقال الله تعالى لِلْجَنَّةِ : أنْتِ رحْمَتِي ، وقال لِلنَّارِ : أنْتِ عَذَابِي أصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها . قال : فأمَّا الجَنَّةُ فإنَّ الله لا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أحَداً ، وإنَّهُ يُنْشِىءُ لِلنَّار مَنْ يَشاءُ ، فَيُلْقَوْنَ فِيها فَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثَلاَثاً حتَّى يَضَعَ فِيها قَدَمَهُ فَتَمْتَلِىءُ ، ويُرَدُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وتَقُولُ : قَطْ قَطْ قَطْ انظر الحديث 4849 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله : أنت رحمتي وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، سمع عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني كان بالعراق سمع يعقوب هذا أباه ، إبراهيم بن سعد وكان على قضاء بغداد ، وسمع هو صالح بن كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وسمع هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . والحديث رواه مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ،